الشيخ الأميني
223
الغدير
قال مالك : هو - نكاح المتعة - جائز لأنه كان مشروعا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه ، واشتهر عن ابن عباس تحليلها وتبعه على ذلك أكثر أصحابه من أهل اليمن ومكة ، وكان يستدل على ذلك بقوله تعالى : فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ، وعن عطاء أنه قال : سمعت جابرا يقول : تمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ثم نهى الناس عنه . وهو يحكى عن أبي سعيد الخدري وإليه ذهب الشيعة . وينسب جواز المتعة إلى مالك في فتاوى الفرغاني تأليف القاضي فخر الدين حسن بن منصور الفرغاني ، وفي خزانة الروايات في الفروع الحنفية تأليف القاضي جكن الحنفي ، وفي كتاب الكافي في الفروع الحنفية ، وفي العناية شرح الهداية تأليف أكمل الدين محمد بن محمود الحنفي ، ويظهر من شرح الموطأ للزرقاني إنه أحد قولي مالك . نعم جاء قوم راقهم أن ينحتوا لنهي عمر حجة قوية فادعوا نسخ الآية بالكتاب تارة وبالسنة أخرى ، وتضاربت هناك آرائهم وكل منها يكذب الآخر ، كما أن كلا من قائليها يزيف قول . الآخر فمن قائل : نسخت بقوله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن . ومن قائل بنسخها بقوله سبحانه : والذين هم لفروجهم حافظون إلا أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . نظر إلى أن المنكوحة متعة ليس بزوجة ولا ملك يمين . وثالث يقول إنها نسخت بآية الميراث إذ كانت المتعة لا ميراث فيها . هذه كلها دعاو فارغة ، أيحسب امرئ أن تخفى هذه الآيات وكونها ناسخة لآية المتعة على أولئك الصحابة وفيهم من المجوزين لها من عرفت ، وفيهم من فيهم ، وفي مقدمهم سيدنا أمير المؤمنين العارف بالكتاب قذاذاته وجذاذاته ، وقد مر في صحيفة 72 عن الحر إلى قوله : قد علم الأولون والآخرون إن فهم كتاب الله منحصر إلى علم علي . فكيف ذهب عليه وعلى مثل ابن عباس ترجمان القرآن نسخ هذه الآيات آية المتعة وذهبوا إلى إباحتها وما أصاخوا إلى قول أي ناه عنها ؟ فالمتمسكون بهذه الآيات في النسخ ممن أخذوا ؟ ومن أين أتاهم هذا المعلم ؟ - المساوق بالجهل - .